30‏/08‏/2014

ظلّي مات



كتَبتُهَا لِـ .. : )
أفتقدك !!
احتاجك هنا , لأرتمي في حضنك وأبكي !!!

||
تعجز قدماهَا عن حمل جثمانِهَا المتَرهّل ِمِنْ عَجز ٍ لَا مِنْ كِبَرْ ؛
الخوف ينهشهَا , يقضمُ لَهَا اطرافهَا !
مٌتعَبة ٌ حَدّ الاختناق ِ , تفتقِرُ ابتسَامَة ,
تشعُرُ بالعوز ِ ليَدٍ تربّتُ عَلى كتِفهَا تمسَحُ عَلى ظهرِهَا بحَنانْ..

لم يتغيّر أي شيء منذ ذلك اليَوم ..
السَاعة ُ في مكَانِها والقَلم ,
حتّى تلكَ الوردَة تركتها على حالِها ,
لَم تُحرّكها ,
أرادت أن تحفظَ الآثارَ فتخلّدها ؛
أمًلا ً أنْ تستطيعَ استحضارَ خيالات ِ الفقد ِمجتمعَةْ ؛

فتراهَا ..
تقلّب الأشياءَ كلّ ليلة ..
تبحثُ عَن ملامِح ٍ غائِرَة في وجوهِ الأشياءْ
ولكأنّها تظنّ صورَة َ مَنْ رَحلوا تُطبَعُ عَلى أشيَائِهِمْ ؛

تفكّر ان كانت فعلاً قَد قَتَلَت مَواطِنَ الألم
وتعودٌ لتكتشفَ مع كلّ ليلة أنّها اختزلتها فقط
صخبٌ يٌزعِجُهَا .. تتلفّتُ حولَها , الليلُ قَد هَجَع
والقَمر ,
وبقيَت وحدَها تعاقر الموت ,
وحيدة ...
تسمع صوت تقطّع اوصالها ,
فتأخذها رجفة تطول ْ .....
ولا عزاء لَها إلّا أنّ الطّلّ يهطل مِن عينيهَا نَديّا
فتتورّد ُ الوجنتين احتضَارًا ,

لَوحةٌ أليمَة جَبلّهَا الدّمعُ فأبدّعَ نقشًا ,
لَم يترُك سردابَ حٌزن ٍ إلّا وكحّلَه
عَالمٌ مِنْ حَنينْ , تنسَدلُ فيهِ الذّكرياتُ فتغطّي الوُجوهَ
بنقاب ٍ مِنْ ذّهابْ ؛
-وَلا إيَابْ - !

تزعمُ انّها بخير !!
وتبقَى تردد : ربّاه لَا أرجو سواكَ ملاذَا

قد تكونُ كلّ الوجوه قريبَة , لكنّها بعيدة . بعيدة !
يبدو أنها فعلًا : نُقطَة ُ نِهايَة !!

*عمر التدوينة 3 سنوات. تم تحديث التاريخ خطأً.

23‏/08‏/2014

الأحزانُ المؤجّلة





ليس من عادتي ابدًا ان اقرر أن اكتب تدوينة دون ان اكون قد بدأت بكتابتها بشكل تلقائي دون تقرير مسبق .لهذا تجدني غالبا اكتب بمشاعر مفرطة، او حالمة، لاني اكتب عادًة عن أفكارٍ قد سيطرت علي لحظتها. اليوم، كنت قد قررت ان انشر احدى التدوينات التي بدأت بكتابتها منذ ثلاث سنوات، لكنني للمرة العاشرة اتراجع واقرر ان انشرها في وقتها المناسب .. الذي لم يحن بعد!
فقد وجدتها رقيقة جدّا على خلاف الخذلان الذي كنت اشعر به على مدار هذا الأسبوع . 

أعتقد انّ اكبر ما تعلمنا الحياة اياه : هو الخذلان. فالانسان بطبعه كثير الخيال والحلم . كثير الانتظار والأمل . اما الحقيقة بطبعها فهي مرّة، بائسة.. لا تنتظر احدا ولا تنظر الى دموع أحد. باختصار انّها الوصفة الامثل لولادة الخذلان .

مع ذلك، يبدو لي انه من الغريب ان تمد يدك الى لص ثم تدعي بانه سرق خاتمك، او تحادث كاذبا ثم تدعي بانه خدعك.. تماما كمان يبدو من الغريب لي حين تمد يدك الى  شخص فاشل ثم تدعي بانه سرق حلمك او حطمه. او تدّعي بأنّ متخاذلًا قد خذل نفسهُ مسبقًا قد خذلك انت الآن !!
يحصل هذا لأننا دائما نريد الحلول الأسهل، نخاف ان نعاني.. ونرتعب من احتمال ان تكون تجربتنا فاشلة. لهذا نمتنع عن المحاولة ! لهذا نستطيعُ بسهولة أن نلتصق بشخص ما فقط حتى لا نعاني الوحدة، نتنازل عن حلم فقط حتى لا ننتظر تحققه، وربما نتزوج لانه لا فرصة افضل او بالأحرى لا عريس آخر ..

ببساطة :
نحن نختار ان نعاني عُمرًا كاملا بدل ان نعاني الآن.
لأنه تبدو لنا الأحزانُ المؤجّلة أقل ايلامًا !

وننتهي بأن نتهم الدنيا بانها غير عادلة، او ان غيرنا لديه من الحظوظ ما لم يقسَم لنا.

ننظر دائمًا بعين الحسد لأصحاب الثراء الفاحش او المناصب الرفيعة! نغار ممن هم أنجحُ أو أشهرُ منا، ثمّ ندعي بأن نجاح غيرنا ليس الا بسبب الواسطة، الحظ، اهله او لون عيونه ! نحن لا نستطيع ان نغبط احدًا : لأننا نشعر بأننا ناقصون دائمًا، وبدل ان نحاول اتمام نقصنا نحاول ان نُنقصَ من قدر غيرنا.
فإن لم أكن كاملًا .. لن أسمحَ لك أنت!

حين يسألني أحدُهم لماذا تعاكسني الحياة، ثمّ يتوقع مني مواساته ! لا املكُ إلا أن أخبره بأنه هوَ ايضًا سيتصالح مع الحياة ذات يومٍ ، كغيره. لكن النجاح يحتاج أكثر بكثير من خطط مؤجلة ونيّة صالحة ! فعلى الرغم من المثل القائل : ان تصلَ متأخرًا خير من أن لا تصل أبدًا، فليسَ للعُمرِ تاريخٌ محددٌ ينتهي بعدَه. لهذا فالخيالات الحالمة، الأحلامُ المؤجلة والأمنياتُ الدفينة، لن تتجاوز كونها كذلك إن لم تكتبها في جدوَلك وتُباشر في تحقيقها من اللحظة، فلم أسمع إلى الآن من قال : للأسف قد حقّق حُلمه مُبكرًا ! نحنُ نقول : للإسف استيقظَ من أحلامه متأخرًا !

حتّى حينَ نقولُ بأن لدينا أهداف، تجدنا نحلُم بأن نكون مجرد نُسخ ! ففي كل حُقبة، يريدُ الجميعُ أن يصبحَ نسخةً من شهيرٍ ما، أو أن تصبحَ حياتهم كحياةِ بطلٍ أحد الأفلام . فنحن بطبيعتنا نحب الشعارات البراقة، قصص الحب المستحيل أو أن نمثل دور الضحية. دائما نحاول ان نكسب بشكل سهل. وننسى بأن العصي السّحرية بقيت مُلقاةً في كُتب الخيال !

لست أحاول أن اقول بأن الإنسان مخلوق قذر دائمًا، لكنه بالتأكيد يتصف بالبشاعة في الكثير من الأحيانْ . رغمَ أنّه من الطبيعي أن نحاول أن نكون أناسًا صالحين، حتّى ولو لم يكن بمقدورنا ذلك ! حيث يبدو من الغريب ان يحاول احدهم ان يصبح سيئا.فحتى السيء يتمنى بأن يكون صالحا بالطريقةِ التي يعرفها. فالبعضُ يُعرّف الصلاحَ بكونهِ غنيّا ويكونُ مستعدًا أن يسرق فقط ليصبح غنيًا صالحًا ، والبعضُ يظنّ أن الصلاح في كونهِ مُحاميًا أو مهندسًا فيجوبُ البلاد فقط ليصبحَ كذلك.

إن الحياةَ تمنحنا دائمًا فرصة التفكير مجدّدا. أن نعيدَ التفكير بما نعيشه او نقترفه، فالعطلة مثلا و نهايات الأسبوع هي مساحة فارغَة تدعونا لننظرَ خلفنا، إلى الزّرعِ الذي زرعناه إو إلى الدّمارِ الذي خلّفناه. والصّباحاتُ الجديدة أيضًا، تمنحنا فرصَة أن نتخلّى عن الأشياء التي تجعلنا تُعساءْ، حتّى ولو إعتدناها. تمنحنا فرصة أن نتصالحَ مع أنفسنا، أن نواجهَ أحزاننا اللآن ولا نتشبث بالأحزانِ المؤجلة والتي ستجعلنا خاسرينَ وللأبد !



دعاء مصاروة.