31‏/07‏/2013

الكتب الحزينة




لمن أكتب ؟ 
ربّما أكتبُ لأشخاصٍ لم ألتقِ بهم بعدْ . لأطفالٍ لم يولدوا .. ولم يشيخوا .  ولم يموتوا بعدْ .
لقصّة ٍ لم تبدأ . وانتهت. 
لشيءٍ من الحنينْ . 
لأشياء َ لم تحصل . ولا أحدَ يدري إن كانت ستحصلْ . 
إلّا أنّه الأمل ْ . 



الكُتبُ الحزينَة ، كثيرَةُ البيعْ .
لأنّ المجروحينَ في وسطِ هذهِ الحياةِ كثُر.  
كثيرونَ لا يجدونَ ما يطبّبُ جراحهُم ، إلّا كاتبةً أخرى، مجروحَة . تقصّ عليهِم قِصّتها المشابهَةَ ربّما، أو المختلفة.
تواسيهِم، بأنّها اجتازَت عُزلتها وداوَت جراحهَا ، ووجدَت متّسعًا من الوقتِ لتكتب . 
المشكلَة ، أنّهم لا يدرونَ أنّها لم تُشفَ بعدْ. وأنّها وجدَت متّسعًا من الجراحِ لتكتبَ فقط.

كلٌّ يظنّها تكتبُ قصّته. رغمَ أنّها ربّما لم تكتُب إلا قصّة صنعتها وقرّرَت تصديقها.
كلّ مجروح يجدُ نفسهُ في قصّتها. ويجدُ غريمَه ُ أو ظالمَه في نفس القصّة أيضًا. ويقرأ النهايَة التي صنعتها الكاتبَة بنفسِهَا . فيزدادُ بُؤسًا إن كانَت الكاتبَة قد نسيَت قانونَ النهاياتِ السعيدَة وجعلتهُ ضحيّة في النهاية ِ ايضًا . 

الكل ينسى أن حياتهُ أبسط بكثير من قصّة ٍ مجازيّة ، أو جملٍ مفخّخة . قصّته بسيطة إلى درجة أنها تتكرر الآف المرات كل يوم. 
تتكرّر دونَ أن يكونَ هانلك مخطئ ، ولا أحدَ أيضًا على حق  .